العلامة المجلسي
248
بحار الأنوار
قوله تعالى : " تجاه القبلة " أي من غير التفات إلى اليسار أو إلى اليمين أيضا كثيرا بأن يحتمل ما فعله صلى الله عليه وآله على الالتفات القليل ، ويؤيده قوله عليه السلام " أن لا ألتفت يسارا " وما قيل من أنه رأى الملائكة والنبيين تجاه القبلة فسلم عليهم ، لأنهم المقربون ليسوا من أصحاب اليمين ، ولا من أصحاب الشمال ، فلا يخفى ما فيه ، لأن الظاهر أنهم كانوا مؤتمين به صلى الله عليه وآله . قوله تعالى : " صار التسبيح في السجود " في الكافي " كان التكبير في السجود شكرا " فلعل المعنى أنه صلى الله عليه وآله لما كان هوته إلى السجود لمشاهدة عظمة تجلت له كبر قبل سجوده شكرا لتلك النعمة ، كما قال تعالى " ولتكبروا الله على ما هديكم ولعلكم تشكرون " ( 1 ) أي على ما هدى ، وما هنا أظهر كما لا يخفى . قوله عليه السلام " عند الزوال " لعل المعنى أن هذه الصلاة التي فرضت وعلمها الله نبيه في السماء إنما فرضت أو وقعت أولا في الأرض عند الزوال فلا يلزم أن يكون إيقاعها في السماء عند الزوال ، مع أنه يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وآله في ذلك الوقت محاذيا لموضع يكون في الأرض وقت الزوال لكنه بعيد ، إذا لظاهر من الخبر أنها وقعت في موضع كان محاذيا لمكة ، ولما كان الظاهر من الاخبار تعدد المعراج فيمكن حمل هذا الخبر على معراج وقع في اليوم ، وبهذا الوجه يمكن التوفيق بين أكثر الاخبار المختلفة الواردة في كيفية المعراج . ثم إنه يظهر من هذا الخبر أن الصلاة لما كانت معراج المؤمن فكما أن النبي صلى الله عليه وآله نفض عن ذيله الأطهر علائق الدنيا الدنية ، وتوجه إلى عرش القرب والوصال ، ومكالمة الكبير المتعال ، وكلما خرق حجابا من الحجب الجسمانية كبر الرب تعالى وكشف بسببه حجابا من الحجب العقلانية ، حتى وصل إلى عرض العظمة والجلال ودخل مجلس الانس والوصال ، فبعد رفع الحجب المعنوية بينه وبين مولاه كلمه وناجاه ، فاستحق لان يتجلى له نور من أنوار الجبروت ، فركع وخضع لذلك النور ، فاستحق أن يتجلى عليه نور أعلى منه ، فرفع رأسه وشاهده وخر
--> ( 1 ) البقرة : 185 .